حوار مع ليندا فيتز-ألان، أمين السجل والرئيس التنفيذي لمحاكم سوق أبوظبي العالمي

23 مايو 2021
,

1. باعتقادك، كيف يمكن لمنصّات مثل "منصة السيدات للاستدامة والبيئة والطاقة المتجددة" ومبادرة سوق أبوظبي العالمي للتوازن بين الجنسين أن تسهم في التأثير على تكامل ممارسات التمويل المستدام الذي يقوده سوق أبوظبي العالمي؟

مع بدء الاقتصادات العالمية بالانتعاش في أعقاب جائحة كوفيد-19، تخضع المعايير البيئية والاجتماعية والحوكمة، وعلى وجه الخصوص التنوع والشمولية، إلى مستويات أكبر من التدقيق والاستقراء من قبل المستثمرين. ولزيادة التركيز على الجانب "الاجتماعي" لتلك المعايير، أطلقنا مبادرة التوازن بين الجنسين في سوق أبوظبي العالمي لتعزيز التوازن بين مستويات تمثيل المرأة والرجل في جميع الوظائف والأدوار المهنية في مكان العمل بدولة الإمارات العربية المتحدة.

وفي إطار سعيه لتحقيق أهدافه، أبرم سوق أبوظبي العالمي شراكة مع منصة "السيدات للاستدامة والبيئة والطاقة المتجددة" لتعزيز تنوع المواهب في القوى العاملة، مع التركيز على مجالات الاستدامة والبيئة والطاقة المتجددة. وقد بدأت هذه الجهود المشتركة بإحراز تقدم ملموس وإحداث التغيير من خلال إظهار مدى ارتباط التمثيل النسائي في أماكن العمل بتحسن أداء الأعمال. ونحن على ثقة من قدرتنا على زيادة الزخم ودفع عجلة التغيير، وستمكننا الشراكات من هذا النوع من تنمية منظومتنا وبناء مستقبل أكثر استدامة للجميع.

2. وفقاً لدراسة صادرة عن "ماكينزي آند كومباني"، تواصل جائحة كوفيد-19 التأثير على الحياة وسبل العيش حول العالم، ويمكننا بالفعل إدراك ما تحمله الجائحة وتداعياتها الاقتصادية من تأثير سلبي على المساواة بين الجنسين. وفيما تعتبر وظائف النساء أكثر عرضةً للخطر بسبب هذه الأزمة بمقدار 1.8 مرة، قياساً بالرجال، ما هي الخطوات التي تحتاج شركات مثل مصدر وسوق أبوظبي العالمي لاتخاذها من أجل تحقيق مستويات تعافي متوازنة؟

لا بد من الاعتراف بالجهود الدؤوبة التي بذلتها المنطقة في سبيل تعزيز مساعي تمكين المرأة والمساواة بين الجنسين من خلال سنّ تشريعات مثل مرسوم مساواة أجور النساء بالرجال في دولة الإمارات. لكن لا يزال أمامنا الكثير من العمل في هذا الإطار. وقد أدت جائحة كوفيد-19 بشكل واضح إلى تفاقم مشكلة عدم تكافؤ الفرص بين الجنسين وتقويض التقدم المحرز على مدى السنوات القليلة الماضية. وعلى الصعيد التنظيمي، تقع على عاتق القطاع العام مسؤولية إرساء الأسس المطلوبة لإنشاء نظام عادل وشامل من خلال استحداث سياسات وقوانين توفر الحماية للنساء ووظائفهن. وقد أولت دولة الإمارات قدراً كبيراً من التركيز على هذا الجانب، الأمر الذي أدى إلى طرح أطر عمل ومبادرات بارزة مثل مجلس الإمارات للتوازن بين الجنسين ومؤشر المساواة بين الجنسين. وتقديراً لجهودها، حازت الإمارات خلال شهر ديسمبر 2020 على المرتبة الـ 18 عالمياً والأولى إقليمياً في مؤشر المساواة بين الجنسين لعام 2020 الصادر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي.

وباعتباره مركزاً مالياً عالمياً يتخذ من أبوظبي مقراً له، يساهم سوق أبوظبي العالمي في التزام دولة الإمارات بتعزيز التوازن بين الجنسين وتمكين المرأة وزيادة مشاركتها في مجال ريادة الأعمال. وتتربع مؤسسات مثل سوق أبوظبي العالمي و"مصدر" في طليعة الجهود الرامية للنهوض بالتوازن بين الجنسين من خلال اتخاذ مبادرات معززة بشبكتنا الواسعة من الشراكات بين القطاعين العام والخاص. ويواصل سوق أبوظبي العالمي منح الأولوية لأجندة تحقيق التوازن من خلال مبادرة التوازن بين الجنسين وإطلاق مجموعة عمل التوازن بين الجنسين والتي توفر منصةً للتعاون بين المؤسسات العاملة في هذا المجال.

3. بصفتك مسؤولة قيادية بارزة في قطاع فض النزاعات في الإمارات العربية المتحدة، هل يمكنك مشاركتنا بعض التحديات الرئيسية التي تواجه استقطاب المواهب النسائية والاحتفاظ بها؟

تشهد منطقة الشرق الأوسط تحولاً ملحوظاً لدور المرأة في سوق العمل. وقد وضعت دولة الإمارات العربية المتحدة أهدافاً طموحة لتعزيز مشاركة المرأة في الأدوار الوظيفية بشكل كبير. وتهدف مبادرات التوظيف التي تم اتخاذها في إطار رؤية الإمارات 2021 إلى إعادة تشكيل بيئات العمل على نحو يعزز من أهمية مساهمة المرأة في نهضة المجتمع وازدهار الاقتصاد بشكل عام. ومع ذلك، ومن وجهة نظري كمحامية ورئيس تنفيذي وامرأة، لا تزال هناك عقبات عديدة لتحقيق تلك الطموحات.

واليوم، لم يعد استقطاب النساء إلى مجال العمل القانوني يمثل تحدياً. فوفقاً لبحث مكثف أجرته نقابة المحامين الأمريكية وجمعية المحامين، فإن عدد النساء الملتحقات بكليات الحقوق يفوق عدد الرجال حالياً، ويشغلن مناصب قانونية مبتدئة في شركات المحاماة. ومع ذلك، فإن التمثيل النسائي في المناصب القيادية ينخفض بشكل كبير، ولا سيما بين أوساط النساء من مجتمعات الأقليات العرقية وذوي الاحتياجات الخاصة. ورصدت جمعية المحامين في بحثها ثلاثة مجالات رئيسية تحتاج إلى التنمية، وهي التحيز اللاواعي، وفجوة تباين الأجور بين الجنسين، والافتقار إلى أطر العمل المرنة. ومن الواضح أن هذه المجالات تحتاج إلى التغيير في جميع القطاعات وفي كل أنحاء العالم أيضاً.  

4. ما هي النصيحة التي تقدمينها للشباب الراغبين في امتهان مجال المحاماة؟

أنصحهم باتباع شغفهم والتحلي بالثقة بالنفس وممارسة الأعمال التي تحفزهم، إلى جانب الاستلهام من الأشخاص القدوة والبحث عن الموجهين والرعاة. والأهم من ذلك كله، ينبغي العمل على تطوير مهاراتهم التكنولوجية، فضلاً عن تنمية التفكير الاستراتيجي والمشاعر الوجدانية والحدس ودمجها جميعاً مع التكنولوجيا القانونية لاكتساب الإمكانات المثالية التي تؤهلهم لخدمة عملائهم في المستقبل.