إدارة النفايات ضرورة أساسية لبناء مستقبل مستدام

23 مايو 2021
Clean Energy, Projects

يتزايد عدد سكان العالم بوتيرة سريعة ويرَجَّح أن يصل إلى 10 مليارات نسمة بحلول عام 2050. ومع توقع أن يعيش ثلثا السكان في المدن بحلول ذلك الوقت، يعتبر التمدّن ظاهرة عالمية و.
ومع تنامي النزعة الاستهلاكية وزيادة التغيرات في أنماط الحياة حول العالم، تعد إدارة النفايات الصلبة واحدة من أكثر التحديات إلحاحاً التي تواجه البلديات والمدن والدول. ووفقاً لتقديرات البنك الدولي، من المتوقع أن يخلّف سكان العالم3.4  مليار طن من النفايات سنوياً بحلول عام 2050، بزيادة كبيرة عن المستويات التي تم تسجيلها في عام 2016 والبالغة 2 مليار طن.

وفي والوقت الراهن، يقدر إجمالي حجم النفايات الحضرية التي تنتجها دول مجلس التعاون الخليجي بنحو 150 مليون طن سنوياً مع وجود مؤشرات تُنبِئ باستمرار ارتفاع حجم تلك النفايات. ومن المتوقع أن يتضاعف إنتاج النفايات في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بحلول عام 2050.

وفي ظل هذه الاعتبارات، اتجهت بعض دول المنطقة نحو اعتماد وتنفيذ حلول مستدامة لمعالجة مشكلة إدارة النفايات من خلال بناء وتشغيل محطات لتحويل النفايات إلى طاقة، وذلك كجزء من استراتيجيات أوسع لإدارة النفايات.
الإدارة المستدامة للنفايات وسيلة مجدية من الناحية التجارية

وفقاً لتقرير "يا له من إهدار 2.0" الصادر عن البنك الدولي، يمكن أن تكون إدارة النفايات هي العنصر الوحيد الأعلى استهلاكاً لموازنة العديد من الإدارات المحلية. وفي الدول ذات الدخل المنخفض، فإنها تشكل 20% من ميزانيات البلديات في المتوسط.
لذلك، يمكن أن يكون لأنشطة الحد من النفايات وإعادة التدوير منفعة اقتصادية بقدر منافعها البيئية.

علاوة على ذلك، تشير الأبحاث إلى أن تكاليف معالجة الآثار البيئية والصحية الناجمة عن الطرق غير السليمة للتخلص من النفايات على المدى الطويل أعلى من تكاليف تطوير وتشغيل أنظمة مناسبة لإدارة النفايات.
التزام دولة الإمارات العربية المتحدة بتحويل النفايات إلى طاقة

تستلهم شركة "مصدر" المهمة المنوطة بها من تطلعات القيادة الرشيدة لدولة الإمارات العربية المتحدة المتمثلة في تعزيز الاستدامة في مختلف المجالات، حيث تسعى الشركة إلى دعم الجهود الهادفة لبناء نظام مستدام لإدارة النفايات، ويتجلى ذلك بوضوح من خلال شراكتها مع "بيئة"، الشركة الرائدة في مجال إدارة الحلول البيئة المتكاملة في دولة الإمارات.

وتعمل الشركتان معاً على تطوير أول منشأة تجارية في الشرق الأوسط لتحويل النفايات إلى طاقة في إمارة الشارقة. ومن خلال معالجة أكثر من 300 ألف طن من النفايات البلدية الصلبة سنوياً، تشكل هذه المنشأة خطوة نوعية في مسيرة الشارقة نحو تحقيق هدفها بتفادي إرسال النفايات إلى المكبات بنسبة 100% ومساعدة دولة الإمارات على تحقيق هدفها برفع نسبة النفايات المعالجة إلى 75%. كما تخطط أبوظبي حالياً لتطوير ثلاثة مشاريع رئيسية لتحويل النفايات إلى طاقة.
ما الدور الذي ستؤديه منشأة تحويل النفايات إلى طاقة؟

عند اكتمال المنشأة ودخولها حيز التشغيل، ستعمل على معالجة أكثر من 37.5 طناً من النفايات الصلبة البلدية في الساعة الواحدة لتوليد الطاقة الكهربائية.
وسيصل صافي الطاقة الكهربائية المنتجة إلى 30 ميجاواط ، والتي ستغذي مباشرة شبكة الكهرباء الرئيسية في الشارقة وتزود نحو 28 ألف منزل في الإمارة بالطاقة. وستتم معالجة الغاز الناتج عن معالجة النفايات بيئياً قبل إطلاقه في الجو. وسيسهم المشروع في تلافي ما يصل إلى 450 ألف طن من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون سنوياً وتوفير 45 مليون متر مكعب من الغاز الطبيعي سنوياً.

توسيع مهمة تحويل النفايات إلى طاقة إلى خارج دولة الإمارات
في العام الماضي، أعلنت "مصدر" و"مجموعة تريب للبنية التحتية" عن مشروع مشترك لتطوير مشاريع تحويل النفايات إلى طاقة على مستوى المرافق الخدمية. وستتمكن محطة "إيست روكينجهام لتحويل النفايات إلى طاقة" عند اكتمالها من معالجة 300 ألف طن سنوياً من النفايات البلدية والتجارية والصناعية غير القابلة لإعادة التدوير وما يصل إلى 30 ألف طن من المواد الحيوية الصلبة سنوياً. وستقوم المحطة بتوليد طاقة تكفي لتزويد أكثر من 36 ألف منزل بالكهرباء وتفادي أكثر من 300 ألف طن من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون سنوياً.
وبينما نمضي قدماً إلى مستقبل سيشهد نمواً حضرياً وسكانياً غير مسبوق، تشكل إدارة النفايات الصلبة عاملاً محورياً لبناء مستقبل مستدام يساهم في ضمان رفاهية المدن والمجتمعات حول العالم، وحماية البيئة وتحسين جودة حياة الناس.