في ختام اجتماع أبوظبي الوزاري رفيع المستوى حول تغير المناخ

{imgtitle}

أبوظبي، الإمارات العربية المتحدة، 6 مايو 2014: اختتمت بالأمس (الاثنين) أعمال الاجتماع الوزاري رفيع المستوى بشأن تغير المناخ الذي استضافته العاصمة أبوظبي على مدار يومين. وجدد معالي بان كي مون، الأمين العام للأمم المتحدة دعوته للحكومات وقادة الشركات والأعمال لاتخاذ اجراءات ملموسة لمواجهة تداعيات تغير المناخ. وأشاد الأمين العام بجهود دولة الإمارات العربية المتحدة واصفاً إياها بالبطل العالمي في المعركة ضد تغير المناخ، خاصة في مجال الطاقة المتجددة والتنمية المستدامة، وقال بأن اجتماع أبوظبي يعد خطوة مهمة في الطريق إلى صياغة توافق في الآراء بشأن كيفية معالجة ظاهرة تغير المناخ. 

وشهد اليوم الأول للاجتماع كلمة لسمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية، أكد فيها سموه أننا نعيش جميعاً في عالم واحد ومترابط، وما يؤثّر على دولة من الدول يؤثر بالضرورة على دولة أخرى. ومن هذا المنطلق، فإن دولة الإمارات تؤمن إيماناً راسخاً بأهمية العمل الجماعي، وبالمبادرات متعددة الأطراف، إذ لا تستطيع أي دولة بمفردها أن تواجه تداعيات ظاهرة تغير المناخ، ولكننا مجتمعين، ستكون لدينا القدرة على تحقيق خطوات ملموسة وناجحة لمواجهة تلك التداعيات.

وأوضح سموه أن دولة الإمارات العربية المتحدة تسعى دوماً لضمان رفاهية وسعادة ونمو وازدهار شعبها على المدى البعيد. وانطلاقاً من هذه الرؤية، فإننا نستثمر محلياً وإقليمياً ودولياً في الحلول والمشاريع والبرامج التي تساهم في الحد من تداعيات تغير المناخ.

وقامت وزارة الخارجية في دولة الإمارات العربية المتحدة بدور أساسي في العمل مع الأمم المتحدة لتنظيم هذا الاجتماع الذي شهد مشاركة كثيفة ورفيعة المستوى للقادة السياسيين والوزراء والمسؤولين المعنيين بملفات الطاقة وتغير المناخ من مختلف أنحاء العالم.

وفي تصريحات لهم، أشاد كبار المشاركين في الاجتماع، بمن فيهم آل جور، نائب الرئيس الأمريكي الأسبق؛ وتوني بلير، رئيس الوزراء البريطاني الأسبق؛ وفيلبي كالديرون، رئيس المكسيك السابق؛ وجيفري ساكس، مدير معهد الأرض في جامعة كولومبيا؛ والعديد غيرهم من المسؤولين والخبراء، أشادوا بجهود دولة الإمارات العربية المتحدة في التصدي لتحديات تغير المناخ، وأثنوا على تركيزها الصائب على مسار المشاريع والمبادرات العملية من جهة، ومسار السياسات والجهود الدولية ونشر الوعي من جهة أخرى.   

وأشاد الأمين العام في الكلمة التي ألقاها خلال حفل الختام بالتقدم الذي تم إحرازه في أبوظبي في العديد من القضايا المحورية، قائلاً: "أمضينا يومين من العمل الجاد والمثمر، وقد حان الوقت لأصحاب الرؤى  لطرح أفكارهم والمضي قدماً إلى الأمام. وأحث الجميع على رفع مستوى التطلع والطموح، حيث تقع على عاتق الحكومات مسؤولية اتخاذ قرارات حازمة وتولي زمام القيادة، ولكن أيضاً لدى رجال الأعمال وقادة القطاع المالي، والمستهلكين، دور حيوي يمكن أن يلعبوه بهذا الصدد، إذ إن تغير المناخ قضية تمسنا جميعاً".

وأضاف: علينا أن نعمل معاً لدفع جميع القادة والزعماء السياسيين على وضع قضية تغير المناخ على رأس أولوياتهم على المستويين المحلي والعالمي، ولنقول لهم إن الحلول موجودة، وقد حان الوقت للمضي قدماً. دعونا ننتهز هذه الفرص لنضع حجر الأساس، ونبني مستقبلاً أكثر ازدهاراً وأمناً لنا جميعاً. وأدعوكم جميعاً إلى استلهام الدروس والتجارب التي استفدنا منها في أبوظبي والاستمرار في التعاون وإطلاق المبادرات والمشاريع استعداداً لقمة المناخ في نيويورك ومؤتمري الأطراف المقبلين في ليما وباريس. 

وضم الاجتماع الوزاري الذي نظمته أبوظبي بالتعاون مع الأمم المتحدة على مدى اليومين الماضيين عدداً من القادة السياسيين وكبار رجال الأعمال، ونخبة من صناع القرار من مختلف أنحاء العالم المتقدم والنامي، وذلك سعياً لتقديم حلول طموحة وفاعلة لمواجهة تداعيات تغير المناخ. وقال الأمين العام للأمم المتحدة إن هذا الاجتماع لعب دوراً محورياً في حشد الجهود قبل انعقاد قمة القادة لتغير المناخ المزمع إقامتها في سبتمبر المقبل في نيويورك، والتي دعا إليها لضمان نجاح المؤتمر الحادي والعشرين للدول الأطراف المشاركة في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية لتغير المناخ 2015 في باريس. 

وبمناسبة ختام الاجتماع، قال معالي الدكتور سلطان أحمد الجابر، وزير دولة والمبعوث الخاص لشؤون الطاقة وتغير المناخ، إن اسم الاجتماع بالإنجليزية (Abu Dhabi Ascent) يعني "الانطلاقة" من أبوظبي، وهذا الاسم يعكس ثقة العالم بجهود دولة الإمارات العربية المتحدة وقدرتها على تقديم قيمة إضافية للجهود الهادفة للتصدي لتحديات تغير المناخ وإرساء الركائز الصحيحة لضمان نجاح الاجتماعات المقبلة ذات الصلة. وبالفعل، كان هذا الاجتماع انطلاقةً صحيحة ومبنيةً على أسس صلبة وسليمة، وقامت خلاله دولة الإمارات بدور ريادي يتناسب مع النهج الذي أرسته القيادة الرشيدة. وأحرز الاجتماع تقدماً ملموساً وناجحاً، وبرهنت خلاله أبوظبي على دورها القيادي البارز والفريد في التصدي للقضايا والمشاكل الدولية بروحٍ إيجابية ومعالجتها بنجاح، ويعزى هذا النجاح إلى العمل بأسلوبٍ مهني وعلمي ووفق المبادىء الفكرية التي أرستها قيادتنا الحكيمة. 

وقال معاليه في الكلمة التي ألقاها في الجلسة الختامية: "لقد أحرزنا تقدماً كبيراً خلال اليومين الماضيين، من حيث تعزيز الشراكات الهادفة إلى خفض الانبعاثات الكربونية، والتشجيع على الاستثمار في التقنيات النظيفة، ومساعدة البلدان على التكيف مع تداعيات تغير المناخ". 

وأضاف: "تفخر دولة الإمارات العربية المتحدة بكونها تلعب دوراً أساسياً داعماً للجهود المتميزة التي تبذلها الأمم المتحدة في قيادة المجتمع الدولي والعمل على تبني تدابير وإجراءات فاعلة حيال تداعيات تغير المناخ. وأصبح العالم يدرك أكثر من أي وقت مضى بأن التصدي لتداعيات تغير المناخ يتطلب منا اتخاذ إجراءات فاعلة لضمان أمن الطاقة والمياه والغذاء. ومن المشجع أن نرى هذ الإنجاز الكبير يتحقق في أبوظبي من خلال صياغة مبادرات واسعة النطاق سيتم الإعلان عنها في شهر سبتمبر المقبل في قمة القادة لتغير المناخ". وأوضح معاليه بأن التعاون مع الأمين العام للأمم المتحدة في تنظيم هذا الاجتماع في أبوظبي كان مثمراً، فقد ترسخت مكانة دولة الإمارات العربية المتحدة في الجهود العالمية للتصدي لتداعيات تغير المناخ.  

وقام الأمين العام للأمم المتحدة بزيارة إلى محطة شمس1 رافقه فيها معالي الدكتور سلطان أحمد الجابر، حيث اطلع على هذا المشروع الذي يعد الأكبر من نوعه على مستوى المنطقة.

 وفي إطار المبادرات العملية التي تعزز انتشار التقنيات النظيفة، شهد اليوم الثاني من الاجتماع إعلان "مصدر" عن أسماء الشركات التي ستتعاون معها في البرنامج التجريبي لتحلية المياه بواسطة الطاقة المتجددة، حيث سيجري اختبار مختلف أنواع التكنولوجيا الحديثة لتحلية المياه بواسطة الأغشية، بما فيها التناضح العكسي والتناضح الأمامي، وسيتم تحديد أكثرها جدوى في الظروف المناخية لمنطقة الخليج العربي ومن ثم سيتم إنشاء مشروع على نطاق تجاري كبير.

وحظي اجتماع أبوظبي الوزاري رفيع المستوى بحضور لافت فاق 1100 مشارك، بما فيهم ما يزيد عن 100 وزير من مختلف أنحاء العالم. ومن الجدير ذكره، أن من بين الشخصيات البارزة التي حضرت الاجتماع، توني بلير، رئيس الوزراء البريطاني الأسبق، وآل جور، نائب الرئيس الأمريكي الأسبق، وفيليبي كالديرون، رئيس المكسيك الأسبق، وكانديه يومكيلا، رئيس لجنة الأمم المتحدة المعنية بالطاقة والمدير العام السابق لمنظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (اليونيدو).

كما تضمن اجتماع أبوظبي الوزاري رفيع المستوى، مناقشات هامة حول تسعةٍ من القضايا ذات التأثير الكبير في الحد من تداعيات تغير المناخ، كقضية  كفاءة الطاقة، واستخدام الأراضي والغابات، والتمويل، والطاقة المتجددة، والزراعة، والمرونة في التكيف، والنقل، وقضية الملوثات المناخية قصيرة الأجل، والمدن. حيث ألتقى قادة الحكومات، وكبار رجال الأعمال، وخبراء المال والاقتصاد، ورواد القطاع الصناعي وأيضاً قادة المجتمع المدني، لدعم خطة عمل عالمية طموحة للحد من انبعاثات غازات الدفيئة.

وأكدت المناقشات التي جرت في اجتماع أبوظبي الوزاري على الترابط الوثيق بين تداعيات تغير المناخ وقضايا التنمية الأساسية، مثل أمن الطاقة والمياه والغذاء. ولعبت دولة الإمارات العربية المتحدة دوراً رائداً في توفير منصة تتيح نقاشات معمقة لهذه التحديات، وذلك من خلال أسبوع أبوظبي للاستدامة الذي يجمع تحت مظلته كلاً من القمة العالمية لطاقة المستقبل، والقمة العالمية للمياه، وجائزة زايد لطاقة المستقبل، وغيرها من الأحداث الرئيسية الأخرى، وذلك بغية الوصول إلى حلول جذرية للتحديات التي تواجه موارد المياه والطاقة.